رئيس مجلس الإدارة
محمد علي حسن
حكومة السيارات الكهربائية المتينة
حكومة السيارات الكهربائية المتينة
  • مقال بقلم .. أشرف كاره
  • 17/09/2019
  • 105

 شهدت السوق المصرية للسيارات تعالياً بالأصوات الداعية لتصنيع السيارات والباصات الكهربائية فى مصر خلال الفترة المقبلة ، وهو ما تناقلته وسائل الإعلام المختلفة من الزيارات المكوكية المتبادلة بين بعض ممثلى الجهات الرسمية بالحكومة وشركات تصنيع صينية بهدف الإعداد لدراسات ومشروعات تصنيع السيارات والباصات الكهربائية محلياً بالفترة المقبلة ؟! وبالرغم من أهمية مثل هذه المشروعات الداعمة للبيئة النظيفة بالدرجة الأولى ، إلا أن تلك الأخبار المتداولة بقوة وبمباركة من الحكومة المصرية تفتقد لكثير من الحرفية البديهية فى هذا القطاع الهام من صناعة السيارات ، ودعونى أستعرض الرؤية (المنطقية) للرد على هذا السيل من الأخبار الذى يتم تناقله بدون أدنى فهم للبديهيات ... كما يلى: أولاً - أتعجب من سعى الحكومة الحالية (وبسرعة) نحو فكرة الإستثمار بتصنيع السيارات والباصات الكهربائية ، ولم تفكر بلحظة فى الإستثمار بالبنية التحتية لها والتى يمكن أن تحقق من خلالها العديد من الأرباح (وخاصة أنها المالك الأول لمصدر الطاقة الكهربائية على أرض مصر) وتركت الأمر لبعض الشركات الخاصة للإستثمار فى هذا الأمر وعلى رأسها "إحدى الشركات" التى بدأت ببيع كروت الشحن المستخدمة بالشواحن السريعة التى تم البدء فى تركيبها وبأسعار مبالغ بها ... بخلاف سعر السيارات الكهربائية المعروف بأنه الأعلى. ثانياً- من المعروف أن هناك قرار حكومى سابق يقضى بإستيراد السيارات الكهربائية بدون جمارك ، فكيف سيكون تصنيعها إقتصادياً بالمقارنة بإستيرادها؟! ثالثاً – من المعروف أيضاً أن إستهلاك ومبيعات السيارات الكهربائية بشكل عام محدود نسبياً على مستوى العالم ، وعليه فلن تتحقق ميزة الحجم الإقتصادى لتصنيع هذه السيارات محلياً (حتى ولو كان هناك خطة لتصديرها) فستكون كميات التصدير محدودة وغير إقتصادية. رابعاً – إذا ما كانت المكونات الرئيسية للسيارات والباصات الكهربائية تعتمد بنسبتها الأكبر على "البطاريات" ، فكان من الأجدر أن يتم البدء فى إنشاء (صناعة مغذية) متخصصة لتصنيع بطاريات المركبات الكهربائية لرفع الجدوى الإقتصادية من التصنيع المحلى للسيارات والباصات الكهربائية فى مصر – بخلاف الإستثمار بالبنية التحتية بالطبع – وهو الأمر الذى حاولت أن تقوم به شركة مثل "درشال" بالسوق المصرية ، إلا أنها قوبلت بكافة أنواع العراقيل والمعوقات الحكومية والتمويلية حتى الآن ؟!. خامساً – الأسماء الصناعية التى تسعى هذه الحكومة للتعاقد معها من الشركات الصينية بقطاع المركبات الكهربائية وخاصة الباصات (لم) يشهد لها بالكفاءة – عالمياً – فى حين أن المصنع العالمى الأول للباصات الكهربائية وهو (BYD) لم يتعد التعاون معه فى هذا المجال بمصر سوى من خلال الـ 15 باصاً فقط التى تم تشغيلها بمحافظة الأسكندرية مؤخراً ... الأمر الذى يفرض بدوره عدة تساؤلات عن أسباب توجه الحكومة المصرية للتعاون مع مصنعيين صينيين ذوى تصنيف متدنى فى المركبات الكهربائية ؟ وعدم التعاون مع الأفضل !! وأخيراً وليس آخراً ، إذا ما كانت الحكومة المصرية مهتمة حقاً بقطاع السيارات والباصات الكهربائية ، فإن الأجدر لها المسارعة ببناء شبكة كبيرة لمحطات الشحن (الحكومية) من منطلق أنها المورد الأول للطاقة الكهربائية ، وذلك بخلاف أهمية تقديمها دعم مادى مباشر أو غير مباشر لمشترى هذه السيارات ... سواء بأماكن إنتظار مجانية ، أو إعفاء من تكاليف الضرائب والتسجيل الحكومى ، علاوة على أية حوافز تشجيعية أخرى .. أسوة بالعديد من دول العالم التى سبقتنا (بفهم) فى هذا القطاع. ********