رئيس مجلس الإدارة
محمد علي حسن
السوق المصري والسيارات الكهربائية
السوق المصري والسيارات الكهربائية
  • بقلم ..دكتور ياسر صبرى
  • 15/06/2020
  • 338

قامت الحكومة المصرية على مدار العام الماضي بوضع سياسيات وخطط مستقبلية عدة تهدف الى ارساء قواعد لاستقبال وتشغيل السيارات الكهربائية في السوق المصرى، والتحول اليها سواء على الصعيد الحكومى أو الاستهلاكى، تمشيا مع التوجهات العالمية لخفض التلوث البيئى الناجم عن انبعاثات عوادم السيارات والحصول على بيئة نظيفة، ولتخفيض تكاليف استهلاك تلك السيارات وتوفير العملة الصعبة، وكذلك الغاء الدعم على الوقود الحالى. حيث أن السيارات الكهربائية لا تتعرض للأعطال كثيرا والتي يمكن أيضا أن تجنب العملاء على المدى الطويل التعرض للتقلبات المتواصلة في أسعار الوقود. حيث اتخذت الحكومة الخطوات الصحيحة لتحفيز الطلب، من خلال تقديم إعفاءات جمركية مشروطة على واردات السيارات الكهربائية الجديدة والمستعملة، وتركز شركات أخرى وتجار على استيراد السيارات المستعملة وبيعها بسعر منافس للغاية لايجاد سوق وطلب عليها رغم التحديات الحالية، حيث أنه بمجرد خفض التكلفة في غضون عامين كما هو متوقع ، سيبدأ الطلب في النمو بشكل أسرع. ومن جانبها تحاول "وزارة المالية" أيضا دعم الانتقال نحو السيارات الكهربائية، عن طريق تيسير وخفض تكلفة التراخيص والضرائب. وعلاوة على ذلك، قررت "وزارة قطاع الأعمال العام" تشجيع التصنيع المحلي للسيارات الكهربائية، من خلال مطالبة الجهات العامة والهيئات الاقتصادية وشركات القطاع العام باستبدال 5% من أسطولها كل عام بسيارات تعمل بالكهرباء، وكوسيلة لجعل السوق أكثر جاذبية، تعهدت الحكومة بدعم تكاليف أول 100 ألف سيارة محلية الصنع بقيمة 50 ألف جنيه للسيارة، على أن تكون تلك السيارات قادرة على تغطية أكثر من 400 كيلومتر لكل مرة يتم الشحن فيها. وإذ كانت الحكومة قد خططت للتعاون مع الصين التى تعد أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم في بناء قاعدة وطنية لتجميع تلك السيارات كشريك استراتيجى، فقد أعلنت شركة "Drshal Egypt" الموزع المحلي لسيارات "دونج فينج" الصينية - ومقرها ووهان، في عام 2018 عزمها ضخ استثمارات بقيمة 53 مليون دولار في تجميع السيارات الكهربائية في مصر بالتعاون مع "وزارة قطاع الأعمال العام" وذلك فى مصانع شركة النصر للسيارات، وفى سبتمبر 2019 وقعت "وزارة الدولة للإنتاج الحربي" مذكرة تفاهم مع "شركة جيلي الصينية"، لتجميع السيارات الكهربائية للاستهلاك المحلى.

لكن تلك الاتفاقيات قد توقفت مع انشغال العالم بمحاربة الجائحة والتداعيات الاقتصادية التي أعقبت ذلك بعد أن دخل اقتصاد الصين مرحلة التوقف التام منذ أواخر العام الماضى حتى وقت قريب، وتراجع المبيعات عالميا بنسبة 45% في يناير وفبراير 2020 ، وبالتالى توقف تفعيل أركان الشراكة التي كان مخطط لها سابقا - حتى اشعار آخر. وفي مصر، ما زلنا في مرحلة مبكرة تماما من تطوير تلك الصناعة حيث أن أمامنا طريق طويل قبل أن نرى سوقا مزدهرة للسيارات الكهربائية في مصر، حيث أن عدد السيارات الكهربائية في شوارع مصر لايزيد عن عدة مئات من السيارات. حيث ترجع تواضع هذا العدد إلى 4 عوامل أساسية:- 1) ندرة الطلب على تلك السيارات، نظرا لارتفاع أسعارها وعدم ثقة المستهلك فى الامتلاك. 2) عدم اكتمال اجراءات الترخيص والتشريعات الخاصة بها. 3) عدم وجود الدعاية المناسبة للترويج لتلك السيارات. 4) عدم توزيع محطات الشحن بالشكل الواسع، والتي تمنع السوق من النمو. وجدير بالذكر، أن الأسعار العالمية للسيارات الكهربائية لا تزال أعلى كثيرا من مثيلاتها بالسيارات التي تعمل بالوقود الحالى، حيث أن أغلب أسعار بيع السيارات بالسوق المصرى تبدأ تدريجيا من قرابة 200 ألف جنيه، فيما يبلغ بداية سعر بيع السيارات الكهربائية قرابة 600 ألف حتى 2 مليون جنيه. وأود الاشارة الى أن الحصول على ترخيص للسيارة الكهربائية يمثل تحديا آخر، حيث لا يوجد حتى الآن تشريع ثابت لترخيص السيارة الكهربائية وهو لا يزال قيد الإعداد منذ ديسمبر 2018، مع العلم بإن اجراءات استيراد وترخيص السيارات في مصر ترتبط بسعتها اللترية وهو ما تفتقده المركبات الكهربائية. ولحل تلك الأزمة تلجأ "وزارة الداخلية" إلى منح السيارات الكهربائية ترخيصا للسير المؤقت. حيث يستغرق الترخيص وقتا طويلا للغاية، فيجري منح الرخصة المؤقتة خلال شهر تقريبا ثم تأتى مراحل ما بعد قيادة السيارة، حيث يستغرق شحن معظم السيارات الكهربائية من مصدر الكهرباء العادي / المنزلى حوالي 6 ساعات، بينما يستغرق شحنها من محطات الشحن السريع حوالى 25 دقيقة.

وجدير بالذكر بأن تكلفة ومكان صيانة وشحن البطارية هى العامل الأساسى لشراء السيارة، وهنا يدخل القطاع الخاص دائرة الاهتمام:- حيث أن "Revolta Egypt" هي أول شركة وطنية متخصصة في بطاريات السيارات الكهربائية، وتمتلك الشركة حتى الآن 87 محطة شحن موزعة في عدة أماكن فى أنحاء البلاد، وتخطط لرفع العدد إلى 690 محطة خلال المرحلة القادمة. ولدينا أيضا شركة "Infinity Energy"، التي حصلت على استثمار بقيمة 60 مليون دولار من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، خصصت جزءا منه لمحطات شحن السيارات الكهربائية. ومنذ ذلك الحين أنشأت الشركة 25 محطة معظمها في القاهرة والجيزة، وتعتزم زيادة العدد إلى 100 محطة شحن كذلك خلال الفترة القادمة، وقد افتتحت أولى محطاتها في الإسكندرية. وخلال عامين نجحت الشركتان في نشر أكثر من 100 محطة في أنحاء مصر، وعلى الرغم من أن معظمها في القاهرة والجيزة، فهناك محطات أخرى في الإسكندرية والدلتا وسيناء وساحل البحر الأحمر. وبدورها تتابع الحكومة التطورات في الآونة الأخيرة، حيث قررت "وزارة قطاع الأعمال العام" دراسة بناء محطات شحن السيارات الكهربائية في القاهرة، ووقعت "وزارة الدولة للإنتاج الحربي" مذكرة تفاهم مع إس إس إي الصينية وماراثون الدولية المحدودة للتكنولوجيا، لبدء تشغيل محطات الشحن محليا. حيث تعتزم الحكومة بناء ألف محطة شحن سريعة خلال السنوات الثلاث المقبلة، كما تعمل "وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة " على تطوير البنية التحتية التي تزود محطات الشحن بالطاقة، وكذلك على تحديد رسوم الشحن. وأن الحكومة لن يكون بإمكانها دعم شحن السيارات الكهربائية، لكنها على الأقل تستطيع توفير الطاقة بشكل أكثر ثباتا. وعلى الرغم من أن الطريق ما زال طويلا ليكون السوق المصرى مستعدا وجاهزا لاستقبال السيارات الكهربائية بالشكل المطلوب، فإنه يجري اتخاذ الخطوات الصحيحة لتسريع وتيرة تطور هذا السوق الواعد من قبل كل من الحكومة والقطاع الخاص، وبمجرد الوصول إلى عدد اقتصادى مقبول من المستخدمين في غضون عامين، فإن تكاليف امتلاك السيارات الكهربائية ستكون أقل من تكاليف امتلاك السيارات الحالية، مما سيخفض من تكلفة الاستثمار في تلك السيارات، مع تشجع البنوك على البيع بالتقسيط أو الايجار التمويلى، اضافا لخدمات ما بعد البيع وعمل الدعاية المناسبة المحفزة، لتصبح متاحة أمام المزيد من العملاء في مصر